السيد ابن طاووس

300

مصباح الزائر

فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ : لَكَ الْمَحْمِدَةُ إِنْ أَطَعْتُكَ ، وَلَكَ الْحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ ، لَا صُنْعَ لِي وَلَا لِغَيْرِي فِي إِحْسَانٍ إِلَّا بِكَ ، يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَيَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَدِيلَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَمِنْ شَرِّ الْمَرْجِعِ فِي الْقُبُورِ ، وَمِنَ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْآزِفَةِ ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَنْ تَجْعَلَ عَيْشِي عِيشَةً تقية [ نَقِيَّةً ] ، وَمِيتَتِي مِيتَةً سَوِيَّةً ، وَتَقْلِبَنِي مُنْقَلَباً كَرِيماً ، غَيْرَ مُخْزٍ وَلَا فَاضِحٍ . اللَّهُمَّ صلي [ صَلِّ ] عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَئِمَّةِ ، يَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ ، وَأُولِي النِّعْمَةِ ، وَمَعَادِنِ الْعِصْمَةِ ، وَاعْصِمْنِي بِهِمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ ، وَلَا تَأْخُذْنِي عَلَى غِرَّةٍ وَلَا عَلَى غَفْلَةٍ ، وَلَا تَجْعَلْ عَوَاقِبَ أَعْمَالِي حَسْرَةً ، وَارْضَ عَنِّي فَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِلظَّالِمِينَ وَأَنَا مِنَ الظَّالِمِينَ . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ وَأَعْطِنِي مَا لَا يَنْقُصُكَ ، فَإِنَّكَ الْوَسِيعُ رَحْمَتُهُ ، الْبَدِيعُ حِكْمَتُهُ ، وَأَعْطِنِي السَّعَةَ وَالدَّعَةَ ، وَالْأَمْنَ وَالصِّحَّةَ ، وَالْبُخُوعَ « 1 » وَالْقُنُوعَ ، وَالشُّكْرَ وَالْمُعَافَاةَ ، وَالتَّقْوَى وَالصَّبْرَ ، وَالصِّدْقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَوْلِيَائِكَ ، وَالْيُسْرَ وَالشُّكْرَ ، وَاعْمُمْ بِذَلِكَ يَا رَبِّ أَهْلِي وَوُلْدِي وَإِخْوَانِي فِيكَ ، وَمَنْ أَحْبَبْتَ وَأَحَبَّنِي ، وَوَلَدْتُ وَوَلَدَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ « 2 » . قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ : هَذَا الدُّعَاءُ بِعَقِبِ الثَّمَانِي رَكَعَاتٍ ، وَقَبْلَ الْوَتْرِ . ثُمَّ تُصَلِّي الْوَتْرَ الثَّلَاثَ رَكَعَاتٍ ، فَإِذَا سَلَّمْتَ قُلْتَ وَأَنْتَ جَالِسٌ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ ، وَلَا يَخَافُ آمِنُهُ ، رَبِّ إِنِ ارْتَكَبْتُ الْمَعَاصِيَ فَذَلِكَ ثِقَةٌ بِكَرَمِكَ ، أَنْتَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِكَ وَتَعْفُو عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَتَغْفِرُ الزَّلَلَ ، وَإِنَّكَ مُجِيبٌ لِدَاعِيكَ ، وَمِنْهُ قَرِيبٌ ، فَأَنَا تَائِبٌ إِلَيْكَ مِنَ الْخَطَايَا ، وَرَاغِبٌ إِلَيْكَ فِي تَوْفِيرِ حَظِّي

--> ( 1 ) البخوع : التّذلّل لعظمة اللّه المؤمنين . ( 2 ) رواه الطّوسيّ في مصباحه : 735 ، والمصنّف في الاقبال : 632 .